السيد علي الطباطبائي
535
رياض المسائل ( ط . ق )
والنقلية فلا يصار إليه إلا في المجمع عليه والمتيقن أقول وفيما ذكره أخيرا نظر واضح لا يحتاج وجهه إلى بيان وإن استسلفه واعتمد عليه في غير مقام هذا ويؤيد المختار في ضمان المتاع على الإطلاق الخبر أنه أتي بحمال كانت عليه قارورة عظيمة فيها دهن فكسرها فضمنها إياه وكان عليه السلام يقول كل عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن فسألته من المشترك فقال الذي يعمل لي ولك ولذا ونحوه آخر منجبر ضعف سندهما بالعمل وأما الصحيح في الحمال يكسر الذي حمل أو يهريقه قال إن كان مأمونا فليس عليه شيء وإن كان غير مأمون فهو ضامن فشاذ غير معلوم العامل والتفصيل بالتفريط وعدمه غير مذكور فيه وحمل التفصيل فيه عليه ليس بأولى من حمله على ما إذا ادعى كسر الحمل من دون علم صاحبه به ويكون المراد حينئذ أنه يستحب أن لا يكلفه البينة إذا كان مأمونا وإلا فهو ضامن ويكون حينئذ سبيله كسبيل كثير من الأخبار الدالة على هذا التفصيل هذا وعن المرتضى دعوى الإجماع على ضمان الأجير ما يتلف في يده ولو بغير سببه وتمام الكلام في هذه المسألة يطلب من كتاب الإجارة وفي رواية النوفلي عن السكوني أن عليا عليه السلام ضمن ختانا قطع حشفة غلام وهي وإن قصر سندها بهما إلا أنها مناسبة للمذهب وإن حملت على غير صورة التفريط لما مر في ضمان الطبيب دية ما يجنيه في ماله ولو وقع إنسان من علو على آخر فقتله أو جرحه فإن قصد الوقوع عليه وكان مما يقتل غالبا أو نادرا لكن مع قصده القتل أيضا قتل به لأنه عمد يوجب القود وإن لم يقصد القتل مع الندرة بل قصد الوقوع عليه خاصة فاتفق موته فهو شبيه عمد يضمن الدية في ماله وإن قصد الوقوع لكن لا عليه فصادفه فهو خطأ محض ديته على العاقلة وإن دفعه الهواء أو زلق فوقع عليه بغير اختيار منه ولا قصد للوقوع فلا ضمان عليه ولا على عاقلته لعدم استناد القتل إلى فعله بل إلى أمر خارجي وليس هو كالنائم المنقلب على غيره لحصول الجناية فيه بفعله ولو من غير اختياره بخلاف ما نحن فيه لحصولها بفعل غيره ولو بواسطته هذا مضافا إلى النصوص منها الصحيح في رجل يسقط على الرجل فيقتله فقال لا شيء عليه والصحيح عن رجل وقع على رجل فقتله فقال ليس عليه شيء والخبر عن رجل وقع على رجل من فوق البيت فمات أحدهما فقال ليس على الأعلى شيء ولا على الأسفل شيء قيل ويحتمل أن يكون كمن انقلب على غيره في النوم فقتله في وجوب الدية عليه أو على عاقلته وأن يكون كقتيل الزحام في وجوبها في بيت المال كما في السرائر والتحرير لئلا يطل دم امرئ مسلم والاحتمال الأول لما عرفت بعيد والثاني ليس بذلك البعيد وإن نافته ظاهر النصوص المتقدمة الواردة في مقام الحاجة فلو وجبت الدية على بيت المال لبينه فتأمل مضافا إلى أصالة البراءة هذا كله في الواقع عليه وأما الواقع هو فدمه لو مات هدر على جميع التقادير بلا خلاف لأن قتله لم يستند إلى أحد يحال عليه الضمان وفي الموثق في رجل يقع على رجل فيقتله فمات الأعلى قال لا شيء على الأسفل ولو دفعه دافع وهو إنسان فالضمان أي ضمان المدفوع عليه لو مات أو انجرح على الدافع فيقاد منه إن قصد جنايته بذلك مطلقا وكذا إن لم يقصد جنايته مع كون الدفع مما يجني غالبا وإن كان مما يجني نادرا فالدية في ماله إن قصد الدفع عليه وإلا فخطأ محض إن قصد مطلق الدفع تؤخذ من عاقلته والحكم بكون الضمان على الدافع دون المدفوع هو الأشهر بين المتأخرين على الظاهر بل صرح بالشهرة المطلقة شيخنا في الروضة وهو خيرة الحلي والمفيد على ما حكي عنه ووجهه واضح لأنه هو السبب القوي والمباشر ضعيف بالإلجاء أو منتف مضافا إلى إطلاق النصوص النافية للضمان عن الواقع بل عمومها الشامل لمفروض المسألة حيث لم يستفصل فيها عن كون الوقوع منه أو من غيره وهو وإن استلزم عدم ضمان الواقع مطلقا حتى في جملة من الصور المتقدمة المحكوم عليه فيها بضمانه لكنها مخرجة عنه بالإجماع ولا إجماع هنا حتى يخرج به عنه أيضا وقال الشيخ في النهاية وكتابي الحديث وتبعه الجامع كما حكى أن دية المقتول على الواقع ويرجع هو بها على الدافع للصحيح في رجل دفع رجلا على رجل فقتله قال الدية على الذي وقع على الرجل لأولياء المقتول ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه قال وإن أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع أيضا ولا يخلو عن قوة من حيث الصحة والصراحة لولا ما قدمناه من الأدلة المعتضدة بالشهرة العظيمة فالخروج به عنها في غاية الجرأة مع إمكان حمله على أن أولياء المقتول لم يعلموا دفع الغير له هذا كله في ضمان المدفوع عليه وأما المدفوع فضمانه على الدافع قولا واحدا وبه صرح الصحيح المتقدم [ لو ركبت جارية على أخرى فنخستها ثالثة ] ولو ركبت جارية على أخرى فنخستها أي المركوبة ثالثة فقمصت المركوبة أي نفرت ورفعت يديها وطرحتها فصرعت الراكبة ودفعت [ وقعت فماتت قال الشيخ في النهاية وأتباعه على ما حكاه جماعة بل ادعى عليه في الشرائع والتحرير والمسالك الشهرة أن الدية بين الناخسة والقامصة نصفان وقال المفيد ره في المقنعة عليهما ثلثا الدية ويسقط الثلث بإزاء الراكبة لركوبها عبثا ونحوه عن الإصباح والكافي وفي الغنية وفيهما أن الراكبة كانت لاعبة ولو كانت راكبة بأجرة كان كمال ديتها على الناخسة والمنخوسة ومستند الأول رواية أبي جميلة المفضل بن صالح المروية في الفقيه والتهذيب عن سعد الإسكافي عن الأصبغ بن نباتة قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت أخرى فنخستها ثالثة فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت أن ديتها نصفان على الناخسة والمنخوسة وفي أبي جميلة ضعف مشهور غير مختلف فيه ولعله لذا خصه الماتن بالتضعيف وإلا فباقي الرواة المذكورون هنا بل وغيرهم أيضا مشاركون له في القصور ويمكن جبر جميع ذلك وكذا مخالفة الرواية لما سيأتي من الأصول بكون القول بها باعتراف الماتن ونحوه ممن مضى هو المشهور فلا قصور ولكن الاعتماد على نقل مثل هذه الشهرة مع عدم وجدان موافق للنهاية صريحا سوى القاضي لعله ممنوع وما ذكره المفيد حسن عند الماتن هنا وفي النكت والفاضل في المختلف لموافقة الأصول فإن القتل إذا استند إلى جماعة يكون أثره موزعا عليهم والراكبة من الجملة ومع ذلك رواه في الفوائد مرسلا فقال إن عليا عليه السلام دفع إليه باليمن خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثا ولعبا فجاءت جارية أخرى فقرصت الحاملة فقفزت لقرصها فوقعت الراكبة فاندق عنقها فهلكت فقضى عليه السلام على القارصة بثلث الدية وعلى القامصة بثلثها وأسقط الثلث الباقي لركوب